ستة تحديات رئيسية يحددها تقرير "تحديات التنمية في الدول العربية
. أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي المكتب الإقليمي للدول العربية وجامعة الدول العربية تقرير "تحديات التنمية في الدول العربية" في مدينة القاهرة.
يبرز التقرير ستة تحديات رئيسية ومتشابكة تواجهها دول المنطقة، وتشمل: إصلاح المؤسسات، وتوفير فرص العمل، وتعزيز وتمويل عمليات النمو لصالح الفقراء، وإصلاح نظم التعليم، وتنويع مصادرالنمو الإقصادي، وزيادة الأمن الغذائي والاكتفاء الذاتي في ظل القيود البيئية القائمة. ويشدد التقرير على أن التعامل مع هذه التحديات يحتاج إلى نموذج شامل يعتمد نهج التنمية البشرية القائم على الحريات كأساس لتحقيق التنمية.
التقرير يصدر في جزئين، يناقش في الجزء الأول تحديات التنمية الاجتماعية والاقتصادية من منظور منهجيات التنمية الشاملة بينما يركز الجزء الثاني على تحدي الأمن الغذائي تفصيلاً. وهو نتاج عام كامل من التعاون بين جامعة الدول العربية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومجموعة كبيرة من كبار الخبراء العرب. وقد تم إعداده بتكليف من مجلس وزراء التنمية والشئون الاجتماعية العرب في إطار التحضير للقمة العربية الاقتصادية الاجتماعية التي عقدت في الكويت في مطلع عام 2009.
وأكد معالي الأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى في تقديمه للتقرير أن "القمة العربية الاقتصادية الاجتماعية في الكويت عبرت عن توافق كبير في آراء القادة العرب حول أهمية رفع معدلات التنمية ومواجهة تحدياتها كضرورة لتحقيق الأمن الاجتماعي والإقتصادي لدول المنطقة، والذي لا يقل أهمية عن مواجهة التحديات التي تواجه أمنها الوطني."
وتجدر الإشارة إلى أن الأمم المتحدة ستعقد في سبتمبر القادم قمة عالمية بمناسبة مرور عشر سنوات على تبني قادة العالم -في توافق دولي غير مسبوق- لإعلان الألفية والذي تعهدوا من خلالة بتحقيق الحد الأدني من الكرامة والرفاه الإنساني المتمثل في تخفيض الفقر والجوع إلى النصف عن معدلاتة المسجلة في عام 1990، وذلك في إطار مجموعة من الأهداف المحددة باتت تعرف بالأهداف االتنموية للألفية التزموا بتحقيقها بحلول عام 2015.
وأكدت السيدة منى همام، نائب المدير الإقليمي للمكتب الإقليمي للدول العربية التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على أن "معدلات التقدم نحو تحقيق الأهداف التنموية للألفية في الدول العربية لا ترقى إلى مستوى طموحات الشعوب العربية في تحقيق الطفرة التنموية المطلوبة." وأضافت، " التقرير يوفر معلومات وتحليلات على قدر كبير من الأهمية تساعد على تبني منهج عمل محدد وعملي لتحقيق التنمية العربية.
تقدم محدود نحو الحد من فقر الدخل
يوضح التقرير أنه على الرغم من تحقيق معدلات نمو إقتصادي مقبولة منذ عام 2000 في المنطقة مما انعكس على خفض معدلات اللامساواة التي كانت تتزايد قبل ذلك، إلا أن نسبة الفقر العام لا زالت مرتفعة وتصل إلى 40% في المتوسط مما يعني أن ما يناهز 140 مليون عربي يعيشون تحت خط الفقر الأعلى. فضلاً عن ذلك تدل المؤشرات على أنه لم يحدث أي انخفاض في متوسطات الفقر على المستوى العربي خلال السنوات العشرين الماضية (قياساً علي معدلات عام 1990) ، بل إن بعض البلدان شهدت زيادة في معدلات الفقر.ولا يقتصر التحدي الذي يواجه الدول العربية هنا على تحقيق معدل نمو مرتفع، وهو أمر ضروري للحد من الفقر بشكل سريع، بل يجب أيضاً تحويل النمو بشكل أسرع وأكثر فعالية إلى الحد من الفقر من خلال تطبيق سياسات فاعلة لإعادة توزيع الدخل.
أعلى معدلات بطالة في أوساط الشباب عالمياً
يشير التقرير إلى أن نسبة الشباب من إجمالي السكان العاطلين تزيد على 50% بالنسبة لمعظم الدول العربية مما يجعل معدل البطالة بين الشباب في الدول العربية الأعلى في العالم كله. فوفقاً لتقديرات منظمة العمل العربية بلغت نسبة البطالة بين الشباب في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 25.7% قي عام 2003 وهو المعدل الأعلى عالمياً ويفوق المعدل العالمي بنسبة 77.8%. يتمثل التحدي العربي في هذا المجال في ضرورة توفير 51 مليون فرصة عمل جديدة خلال السنوات العشر القادمة أي بحلول عام 2020 حتي تتوفر المرونة المطلوبة في سوق العمل العربية. الجدير بالذكر أن توفير هذا العدد من فرص العمل لن يخفض معدلات البطالة بل سيسهم في منع زيادتها وإبقائها ثابتة حتى عام 2020.
أمن غذائي منقوص
لا يزال الأمل العربي بتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء عصياً على التحقيق، وإن نجحت دولتان عربيتان (سورية والسودان) في تحقيق الإكتفاء الذاتي من الحبوب. فلم تشهد نسب السكان الذين يعانون من نقص التغذية أي تحسن يذكر عن معدلات عام 1990. التقرير ينبه كذلك إلى خطورة أوضاع نقص التغذية علي وجه الخصوص في الدول العربية الأقل نمواً وتلك التي تعاني من أزمات سياسية وبيئية كما في الصومال والسودان واليمن. في سياق الأزمات العالمية في الغذاء والوقود يتمثل التحدي الرئيسي في أن الدول العربية التي يقطنها غالبية السكان الفقراء هي دول مستوردة للغذاء وهي كذلك إما مستوردة للوقود أو لديها صادرات وقود محدودة ومتناقصة، من ثم يكمن التحدي في إقرار سياسات الاقتصاد الكلي التي تعمل على المحافظة على استقرار الاقتصاد وتحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين الفقراء.
نحو عقد اجتماعي جديد في الدول العربية
يدعو التقرير الدول العربية إلي اعتماد نهج إقتصادي جديد يعتمد هذا النهج علي عنصرين مترابطين:
1- التحول من نموذج نمو قائم على البترول والمواد الأولية لا يحقق التنمية، إلى نموذج الدولة التنموية الذي يتوقف مقياس النجاح فيه على أداء القطاعات المنتجة و الحد من كل من الفقر وعدم المساواة وإيجاد فرص عمل.
2- ضمان حق الغذاء لكافة الشعوب العربية من خلال عقد إجتماعي عربي تتعهد بموجبه الدول الغنية بدعم عملية القضاء على الجوع في المنطقة كلها، وعلى وجه الخصوص في الدول الأقل نمواً. ويكون ذلك من خلال تحالف تنموي تساعد فية الدول العربية الغنية بالبترول شقيقاتها الأقل نمواً في الخروج من الركود الذي تعاني منه والشروع في تنفيذ خطط تنموية تقوم على النمو الشامل وتحقيق الإكتفاء الذاتي.
على الرغم من عظم التحديات التي تواجه التنمية في الدول العربية يبقى التقرير متفائلاً بانسبة للمستقبل. فكما يؤكد التقرير، فإن المنطقة العربية لديها كل ما تحتاج إلية من وفرة في الأراضي الخصبة الصالحة للزراعة، ومن ثروات طبيعية وإقتصادية وتدفقات مالية كبيرة، فضلاً عن ثروة بشرية هائلة توفر أيدٍ عاملة متعطشة للحصول على عمل مناسب.
|