UNDP RSS

المؤتمر الإقليمي حول "الجرائم البيئية في الدول العربية"

19-03-2009   عودة >

انعقد المؤتمر الإقليمي حول "الجرائم البيئية في الدول العربية" في 17 آذار/مارس في فندق "لو رويال ضبية"، الذي استمرّ ليومين متتالييْن، بمشاركة ممثلين عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في لبنان وبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية التابع للمكتب الإقليمي العربي في البرنامج (UNDP-POGAR) ووزارتي العدل والبيئة اللبنانيتيْن، وقد حضر المؤتمر ممثلون عن النيابات العامة في لبنان واليمن ومصر والأردن وآخرون عن وزراتي العدل والبيئة في الدول العربية، ووزير البيئة السيد أنطوان كرم ووزير العدل السيد ابراهيم نجار ممثلاً بالسيد عمر ناطور والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) السيدة مارتا رويدس، ونائب المدير الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) في غرب آسيا السيد باسل اليوسفي والمستشار الرئيس لحكم القانون لبرنامج إدارة الحكم في الدول العربية، التابع للمكتب الإقليمي العربي في البرنامج (UNDP-POGAR) السيد وسيم حرب. 

وتناولت كلمات الإفتتاح الحاجة الملحة لتطبيق التشريعات البيئية ووضع حد للإنتهاكات البيئية المتعددة في المنطقة العربية.
كما سلّطت السيدة رويدس الضوء على أهمية انعقاد اجتماع مماثل في المنطقة العربية التي لا تعطي أهمية للجرائم البيئة أو حتى الجرائم الأخرى، في ظل الصراعات والنزاعات السياسية التي تعيشها المنطقة، وفي هذا السياق قالت: "لسوء الحظ، تواجه الدول العربية قيوداً ومعوقات عدة على صعيد تطوير التشريعات البيئية وفرضها وتنفيذها، التي تشمل مسألة الموراد التنموية المحدودة وتطبيق التشريعات البيئية". 

أما وزير البيئة السيد طوني كرم، فيرى أن إصدار التشريعات البيئية لا يكفي لتغطية متطلبات مكافحة الجرائم البيئية إذ يجب تفعيل تطبيق هذه التشريعات عملياً من خلال التسريع في إنشاﺀ الضابطة البيئية وتسمية مدّعين عامين قضائيين متفرغين لقضايا البيئة. 

من جهته طالب المدير العام في وزارة العدل السيد عمر الناطور، بالنيابة عن الوزير ابراهيم نجار، بإعداد ورشة عمل تشريعية تعالج مسألة تطبيق التشريعات البيئية وخاصة مبدأ "مَن يلوّث يدفع الثمن"، وذلك بمساعدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). 

وهدف المؤتمر إلى دعم الجهود الإقليمية وتقوية قدرات النواب العامين وتعزيز المصلحة العربية في محاربة الجرائم البيئية بكافة أوجهها. كما ساهم المؤتمر في وضع إطار للتعاون من أجل محاربة الجرائم ضد البيئة والتقليل من نموّها، بناء على الواقع التشريعي في الدول العربية. 

أما الوفود الرسمية الأردنية والمصرية واليمنية واللبنانية والمغربية والجزائرية والعراقية والكويتية وممثلو المجتمع المدني والصحافة، فتباحثوا حول التحديات البيئية الأكثر أهمية والإطارات التشريعية للحد من الجرائم البيئية. 

وفي ختام الجلسات، أعرب المشاركون عن رغبتهم في تعزيز المبادرات حيال تطوير ميكانيكية حماية البيئة وتفعيلها وبناء عليه أصدروا التوصيات التالية نهار الأربعاء في 18 آذار/مارس:
1. إلتزام العمل على زيادة الوعي بموضوع حماية البيئة في دولنا إنطلاقا من المبادئ والمعايير الدولية وبهدف تشجيع أصحاب القرار على مصادقة وتطبيق الإتفاقيات الدولية والإقليمية ذات الصلة.

2. أهميّة النظر في اعتماد مقاربة شاملة لموضوع حماية البيئة تشمل بداية، الجانب الوقائي مع تدعيم وتفعيل نصوص المسؤلية المدنية والجنائية، من خلال التقييم الدوري للسياسات والقوانين والممارسات ذات الصلة.

3. تعميق الحوار في الدول العربية من أجل (أ) توسيع المعرفة حول خطورة، وأبعاد وحجم المشاكل التي تطرحها الإنتهاكات البيئية، و(ب) دعم رسم السياسة العقابية المناسبة مع الإشارة الى أهمية إعادة النظر في قواعد تقادم الجرائم البيئية وسقوط الدعوى الجزائية عنها، والى أهمية النظر في تجريم الإنتهاكات الخطرة لمكوّنات البيئة، مع ما تثيره من إمكانيات للتعاون الدولي،

4. أخذ أهمية إنشاء نيابة عامة وأجهزة مساندة لها ومحاكم متخصّصة في مجال جرائم البيئة، لما لذلك من دور في تحسين قدرة الدولة على معالجة الإنتهاكات الخطرة بصور كفوءة وفعّالة.

5. التشديد على دور الصياغة السليمة للتشريعات والنصوص التنظيمية البيئية لما لذلك من انعكاسات إيجابية على تحسين نوعية الأطر القانونية والمؤسسية ذات الصلة.

6. ضرورة تحديث مناهج التدريس في كلّيات الحقوق ومعاهد القضاء لتتناسب ومتطلّبات تطبيق التشريعات ذات الصلة بالبيئة بصورة أكثر فاعلية، من خلال آلية إقليمية تسمح بتبادل المعارف وتعزيز الإستفادة القصوى من الموارد والخبرات المتوافرة في هذ المجال.

7. التركيز على أهمية تقديم الدعم الفنّي لأجهزة النيابات العامّة والأجهزة المساندة لها في مجال التحقيق والملاحقة في جرائم البيئة من أجل تمكينها من لعب دورها خصوصا في ظلّ تحدّيات العولمة والتطوّر التكنولوجي، وتنامي الترابط بين جرائم البيئة وبعض أشكال الجرائم المنظّمة العابرة للحدود والتي تشكّل خطرا متزايدا في عدد من الدول العربية.

8. التأكيد على دور وسائل الإعلام، بمختلف صوره، كشريك أساسي في حماية البيئة وكشف الإنتهاكات والممارسات المضرّة بها، على أسس الإستقلالية، والموضوعية، والجودة في الآداء الأعلامي.

9. الدعوة الى إنشاء موسوعة بيئية الكترونية للدول العربية تضمّ التشريعات والاتفاقيّات الثنائية والمتعدّدة الأطراف مدعّمة بالأحكام القضائية والمراجع الفقهية ذات الصلة، لما لها من دور في تسهيل وصول الى هذه المعلومات.

10. دعم مقترح إنشاء محكمة دولية متخصّصة تتولّى متابعة ومعاقبة الجرائم البيئية.

في الختام، تمنّى المجتمعون على برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي (UNDP) وبرنامج الأمم المتّحدة للبيئة (UNEP) الى تكثيف المشاورات مع حكومات الدول العربية والدول المانحة بهدف تطوير وتنفيذ مشروع إقليمي لتفعيل حماية البيئة في الدول العربية من خلال تعزيز الأطر المنظّمة وتطوير الآليات الفعّالة والقدرات في مجال إنفاذ القانون، مع التركيز على أهمّية تشجيع التعاون الدولي والتعاون بين السلطات الوطنية وبينها وبين الجهات غير الحكومية كالمجتمع مدني، والإعلام والقطاع خاص.