28-08-2009
ضمن إطار مشروع "نزع الألغام والتنمية الإقتصادية والإجتماعية في جنوب لبنان" الممول من الحكومة اليابانية، إجتمع شباب يتنمون إلى مجموعات برنامج الأمم المتحدة الإنمائيّ الشبابية في الجنوب في مخيّم صيفيّ دام خمسة أيّام حول موضوع الجندرة. وقد شارك في هذا المخيم 80 شاباً وشابّة من مختلف الديانات والإنتماءات سياسيّة أتوا من مرجعيون، وحاصبيا، وبنت جبيل، والنبطية وجزّين. وقد أقيمت خلال المخيم جلسات حوار حول مفهوم الجندرة، أرفقت بتمارين تطبيقيّة وألعاب تثقيفية لفهم الموضوع بشكل أفضل. وتمتّ معالجة المواضيع التالية: المرأة العاملة والمرأة ربّة منزل والمرأة كسلعة، والمرأة الأمّ، والمرأة صانعة القرارات. شجّع هذا المخيّم الشباب على مناقشة موضوع الجندرة وعلى مشاركة وجهات النظر المتعارضة. كما وسمح للمشاركين بالتعبيرعن مشاعرهم حول موضوع الجندرة. من اللافت أنّ بعض الشبّان المثقّفين والذين يتحلّون بذهنية منفتحة، تصرّفوا بطريقة تعزّز الجندرة، وأن بعض الفتيات يتقبلن عدم المساواة. سمحت ورشات العمل للشبّان بأن يستنتجوا المواقف والتصرّفات المرتكزة على التمييز الجندري. فعلى سبيل المثال، لاحظ الشباب أنّ المجتمع يسمح للرجال بأن يتصرّفوا بطريقةٍ ما بينما يمنع ويحظّر على النساء بأن يتصرّفوا بالطريقة ذاتها. وقد شرحت لاميس قائلةً:" لا يحظّر على الشباب السهر ليلاً ولكن على الفتيات أن يعودوا إلى منازلهم قبل الساعة الثامنة ليلا". كما أنّهم لاحظوا أنّ بعض الأقوال المأثورة اللبنانيّة التي تتطرّق إلى موضوع الجندرة تعطي نظرة سلبية عن المرأة ولا تقدّر دورها. وقد استنتجوا أن التصرّفات تتغيّر مع إختلاف الخلفيّات الإجتماعيّة والإقتصاديّة والدينيّة والتربويّة: فإنّ العائلات ذات الدخل المنخفض والتي تقطن في القرى تتعامل مع مسألة التمييز الجندري بطريقة مختلفة عن العائلات التي تعيش في المدينة. تمّ إجراء بعض التمارين ضمن مجموعات بينما نوقشت مواضيع أخرى في مجموعات مؤلّفة من شخصين. وحقّقت هذه التقنيّة نجاحاً بارزاً في إظهار وجهات النظر المتعارضة وفي تشجيع الشبان على المشاركة والتحدّث بحريّة مطلقة. وقد فوجىء الحاضرون بالنسبة المرتفعة من الشباب الذي لن يقبلون العمل تحت قيادة إمرأة، كما أنّ بعضهم لا يعتقد أنّ المرأة ربّة المنزل تقوم بعملٍ "منتج"، وأنّ الدعارة هي آفة من الآفات التي تخصّ النساء فقط. كما أن بعض الشباب إعترف أنه لا يساعد في القيام بالواجبات المنزليّة كالتنظيف والطبخ، كما أنّهم لن يحترموا رئيسة للجمهوريّة ولن يثقوا بها. كما وأجمع المشاركون على تفضيلهم أن يكون الولد البكر صبيّاً لتأمين استمراريّة العائلة. يمكن لهذا المثل البسيط أن يوضّح الوضع: كان كلّ فريق مسؤول عن غسل الصحون خلال المخيّم ولكن لم تؤدّي هذا الواجب إلا الفتيات. وعندما تمّ استدعاء الصبيان لمساعدتهن، كانت الفتيات هنّ من عارضن ذلك!
استخلص المعنيّون أنّه يجدر إمعان النظر في هذا الموضوع: فيجب إعتبار هذا المخيّم بمثابة إنذار للمؤسّسات الحكوميّة والمنظّمات غير الحكوميّة والمجتمع المدني ما يدلّ على مقدار العمل المطلوب لتغطية المشاكل المتعلّقة بالتمييز الجندريّ في لبنان.
في الواقع، يهدف هذا المخيّم إلى تنبيه الشبّان لما يحدث من حولهم وإلى مناقشة وجهات النظر المتعارضة بحريّة. وسيتمّ معالجة الخطوة الثانية خلال دورة أخرى سيتمّ خلالها تدريب الشبّان على كيفيّة مواجهة هذه المشكلة. ذكرالشبّان أنها "أوّل مرّة يتناولون مواضيع شيّقة كهذه" كما أنّهم أكّدوا أنّهم "تعلّموا الكثير من خلال الإستماع إلى وجهات النظر المختلفة" وأخيراً اتفق معظمهم على "أنّ دور المرأة مهمّ جدّاً في المجتمع إن كان يتعلّق الأمر بالمسؤوليّة الإنتاجيّة والتناسليّة والإجتماعيّة وأن التوعية ضرورية كي لا تمارس ضغوط على المرأة وتحقظ حقوقها".
|