UNDP RSS

الفقر والتنمية الإجتماعية

يعدّ الفقر من أبرز المشاكل في لبنان بالرغم من بعض التحسن الملحوظ في العقد الفائت، وتقدّر نسبته الأقصى ب8% من السكان اللبنانين في العام 2005، أي أن 300 ألف شخص في لبنان هم غير قادرين على سد حاجاتهم الأساسية من الغذاء وغيره. يقع حوالى 28.5% من السكان دون خط الفقر الأعلى أي أن الفرد الواحد يتقاضى 4$ يومياً. وهناك تفاوت هائل في انتشار الفقر مع تركّز ضخم في بعض المناطق، إذ تشهد مناطق الهرمل وبعلبك وعكار النسب الأعلى من الفقر في حين أنّ هذه النسب تنخفض إلى 0.7% في بيروت. وتشير البيانات أيضاً إلى تزايد الفقر في المدن لا سيما في أكبر الضواحي في لبنان مثل بيروت وطرابلس وصيدا، وهذا ما تبينه علامات الفقر (عمالة الأطفال والزحمة الخانقة والأوضاع البيئية المتدهورة).

ترتفع نسب البطالة بين الفقراء في لبنان ويعتبر معظم الفقراء من العمال غير الماهرين، كما أنّ الجنس يؤثر على نسب البطالة: فربّات المنازل الفقيرة محرومات أيضًا. كما يؤدي الفقر إلى تفاقم البطالة بين الشباب. ويعدّ نصف الشباب المثقفين وشديدي الفقر (يتراوح سنهم بين 15 و24 عاماً) والذين يحملون شهادة ثانوية، هم عاطلين عن العمل، وثلث الشباب الذين ينتمون للطبقة الفقيرة جداً والحاملين الشهادات الجامعية هم عاطلين عن العمل (مقارنة مع واحد على خمسة أفراد من حملة الشهادات الجامعية الأفضل حالاً). أما نسبة البطالة عند الأشخاص غير الفقراء الذين يحملون شهادة ثانوية، فهي نصف تلك العائدة لشديدي الفقر. وتواجه الأسر التي تجمع عناصر الخطر الحد الأعلى من خطر الفقر ويتفاعل الموقع مع سوق العمل لإنتاج العديد من مظاهر الرفاهية للأفراد. ومنذ أوائل التسعينات، تبذل الحكومة اللبنانية جهوداً مستمرة من أجل تحسين المؤشرات الإجتماعية من خلال تعزيز التنمية الإجتماعية.

وفي إطار الحد من الفقر، يتركز دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) على السياسات والعمليات. وعلى مستوى أعلى، يقدم البرنامج النصح لتطور السياسات الوطنية للتنمية الإجتماعية والحد من الفقر، فضلاً عن بناء بيانات إحصائية على مستوى البلد بشأن قياس الفقر ومراقبته. وعلى المستوى الأدنى، يساهم البرنامج في تطبيق مبادرات التنمية المحلية/الحكم المحلي في المناطق الأربعة الأكثر فقراً في لبنان، بما في ذلك جنوب لبنان والبقاع وشمال لبنان وضواحي بيروت الجنوبية. وما زال البرنامج يكوّن شراكات على المستوى المحلي بالتعاون مع المؤسسات الحكومية المحلية ومؤسسات المجتمع المدني من أجل بناء قدرة على تطبيق المبادرات المستهدفة للحد من الفقر والتوظيف. وقد تشمل الخدمات المتعلقة بفقراء الأرياف التمويل الصغير وخدمات الإستشارة في الأعمال أو تنمية المجتمع. كما أنّ البرامج الإيضاحية تعنى بالمبادرات القائمة محلياً وتسهل عملية التعلم الشامل وتشجع على تنمية الشبكات المحلية وزيادة المبادرات المحلية.

  بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لتاريخ لبنان، يدعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) المبادرات الرامية إلى بناء ثقافة التسامح والسلام. كما يدعم البرنامج دراسات الهوية المشتركة وسيطبق أنشطة تنمية القدرات التي تعنى بالحكومة المحلية والمنظمات غير الحكومية والمجموعات الشبابية والإعلام بهدف بناء ثقافة سلام في البلد.

أسفرت حرب تموز/يوليو 2006 على لبنان عن أضرار جسيمة لحقت بالبنى التحتية الخاصة والعامة فضلاً عن تزعزع الإقتصاد. ومع انتهاء الإعتداءات، أفيد عن مقتل ما يقارب 1200 شخص وعن إصابة حوالى 4400 شخص. واضطرّ ربع السكان إلى النزوح أثناء الحرب وتعرّضت منازل حوالي 500000 شخص للتدمير والضرر. وازداد عدد القتلى والجرحى بعد انتهاء الحرب بسبب الألغام غير المتفجرة الناتجة عن القنابل العنقودية المقدر عددها ب1.2 مليون قنبلة انفجرت في لبنان خلال أيام الإعتداءات الأخيرة. أما أكثر المناطق تضرراً من جراء الحرب، فهي المناطق نفسها التي تشهد عادةً أعلى درجات التهميش والفقر. وقام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بعد حرب تموز 2006 بدعم الحكومة في التحضير لمؤتمر ستكهولم للنهوض المبكر للبنان (آب/أغسطس 2006) ومؤتمر باريس 3 (كانون الثاني/يناير 2007). كما أجرى البرنامج سلسلة من أنشطة النهوض المبكر الهادفة إلى إعادة إحياء الحياة وسبل العيش في أكثر من 250 مجتمع في جنوب لبنان والبقاع وضواحي بيروت الجنوبية.